الحاج حسين الشاكري
463
علي في الكتاب والسنة والأدب
تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه عليه السلام ، وعن المعتزلة أخذت الأشعرية . وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر " . وليس أحد تحدث عن عقيدة التوحيد فأفاض فيها إفاضته ، ولا تناول صفات الله فأحسن البيان عنها إحسانه ، ولا عرض لقضائه وقدره فقربهما إلى العقول تقريبه ، " فالله تعالى واحد أحد ، ليس كمثله شئ ، قديم لم يزل ولا يزال . . . لا يوصف بما توصف به المخلوقات . . . من قال فيه سبحانه بالتشبيه كان بمنزلة الكافر به ، الجاهل لحقيقته . . . " . فتوحيد الله ، ينزه الإسلام الذات الإلهية عن مخالطة الأحياز : زمانية ومكانية ، وعن المشاركة في الملك بالاجتزاء أو المشورة ، وفي القدرة بالقول أو الفعل ، وعن المقارنة بالنظائر أو الأشباه ولو مقارنة تمثيل . فتنزيهه الله خالص كامل ، وقاطع مانع ، يجل عن الوصف ، ويعلو فوق تطاول العقول . وقد صور على هذا التنزيه ببيان رأي ، أمام كماله سبحانه ، أن ينهى فيه عن وصف ذاته ، لقصور الأفهام عن الإحاطة بحقيقته ، وعجز الكلام عن رسم صفاته . يقول : " . . . كمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . فمن وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده . . . " . بحسه الجمالي المتميز ، وذهنه الألمعي الثاقب ، وإدراكه الروحي المشرق ، قرأ القرآن فأحسن ترتيله ، وجمعه فاستظهر ما فيه ، وتدبره فبلغ أعماقه ووعى لباب